مولي محمد صالح المازندراني

283

شرح أصول الكافي

فمات قال : « قتلوه ألا سألوا فإنّ دواء العيِّ السؤال » ( 1 ) ، وعنه ( عليه السلام ) أيضاً : « إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون » ( 2 ) ; لأنّ السؤال عن القدر الضروري مطلوب وعن الزائد على ذلك مذموم منهي عنه ; لأنّه موجب لملال العالم وتضجّره ومقتض لتضييع السائل عمره فيما لا يعنيه بل يضرّه ، وفي قصّة موسى والخضر ( عليهما السلام ) تنبيه على المنع من السؤال قبل أوانه إذ قال : ( فإن اتّبعتني فلا تسألني عن شيء حتى اُحدث لك منه ذكراً ) فلمّا وقع السؤال مراراً من غير موقعه لم يصبر عنه حتى قال : ( هذا فراق بيني وبينك ) ، وقد وقع النهي عن كثرة السؤال من طرق العامّة أيضاً قال عياض : وقيل : يعني بكثرة السؤال التنطّع في المسائل وكثرة السؤال عمّا لا ينفع ولا تدعو الحاجة إليه وسؤال الناس أموالكم وكان السلف ينهون عنهم ، وقد يراد بها سؤال الناس له ( صلى الله عليه وآله ) عمّا لم يؤذن في السؤال عنه لقوله تعالى : ( لا تسألوا عن أشياء . . . ) الآية . وفي الصحيح : « أعظم الناس جرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته » ، وقد يعني بها سؤال الرجل عن حاله ونسبه وتفاصيل أمره فيدخل بذلك الحرج عليه إمّا بكشف ما لا يرد كشفه لضرورة السؤال وبالكذب إن ستر ذلك عنه وأخبر بخلافه ، وبالخفاء وسوء الأدب إن ترك الجواب عنه ، انتهى كلامه . ( فقيل له : يا بن رسول الله ، أين هذا من كتاب الله ؟ ) سأل سائل عن مدارك هذه الاُمور الثلاثة ومواضعها من كتاب الله تعالى تعلّماً وتفهّماً لا تعنّتاً لقوله ( عليه السلام ) : « إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني من كتاب الله » . ( قال : فإنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( لا خير في كثير من نجواهم إلاّ من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) ) هذا مأخذ للأوّل . والنجو السرّ بين الاثنين ، يقال : نجوته نجواً ، أي ساررته ، وكذلك ناجيته مناجاة وانتجى القوم وتناجوا أي تسارّوا وانتجيته أيضاً إذا خصصته بمناجاتك . والاسم النجوى والنجي على فعيل ، والمناجي المخاطب للإنسان والمحدِّث له ، والنجوى وإن كان إسماً من النجو لكنّه قد يقع موقعه ويستعمل مصدراً ، والمعروف كلّ ما يستحسنه الشرع ولا ينكره العقل ، وقد فسّر هاهنا بالقرض وإغاثة الملهوف وصدقة التطوّع وغير ذلك ، قيل : استثناء الموصول من النجوى غير واضح ، واُجيب عنه بوجوه ثلاثة : الأوّل : أنّ المراد بالنجوى المناجي أي لا خير في كثير من مناجيهم إلاّ من أمر بصدقة .

--> 1 - و ( 4 ) تقدّما في باب سؤال العالم وتذاكره .